فقه الصيام ومستجداته المعاصرة
الحامل كالمريض، وصرح بهذا التشبيه في الموطأ فتقضي فقط، أما المرضع فتقضي وتطعم.
وله قول أنهما يقضيان فقط، وقول أنهما يطعمان فقط، أما حال الخوف على أنفسهما فله قول واحد، هو القضاء عليهما بلا خلاف بين أهل المذهب (١).
وأنت ترى هذه الاختلاف الكثير حتى في أقوال الإمام الواحد؛ نظرًا لعدم الدليل البين في ذلك، وإنما هو تشبيه، وإلحاق، ومحاولة للعمل للجمع بين الأصول.
حتى قال ابن عبد البر: "قال أبو عمر الاحتجاج بهذه الأقوال يطول وقد أكثروا فيها والصحيح في النظر - والله أعلم - قول من قال إن الفدية غير واجبة على من لا يطيق الصيام؛ لأن الله تعالى لم يوجب الصيام على من لا يطيقه؛ لأنه لم يوجب فرضًا إلا على من أطاقه والعاجز عن الصوم، كالعاجز عن القيام في الصلاة، وكالأعمى العاجز عن النظر لا يكلفه، وأما الفدية فلم تجب بكتاب مجتمع على تأويله، ولا سنة يفقهها من تجب الحجة بفقهه، ولا إجماع في ذلك عن الصحابة، ولا عن من بعدهم والفرائض لا تجب إلا من هذه الوجوه والذمة