فتح وهاب المآرب على دليل الطالب - ت الجماز
لا: مَالِ نَفْسِهِ (١). وَلا يَلْزَمُهُ: حِفْظُهُ عَنْ الضَّيَاعِ والهَلاكِ (٢).
فذاكَ نصرُكَ إيَّاهُ» [¬١].
وفي لفظٍ آخرَ: «إنَّ الناسَ يَتعاونونَ على القتالِ» [¬٢].
أمَّا في الفتنةِ فلا يَجبُ الدفعُ عن نفسِه ونفسِ غيرِه، والأوْلَى له فيها تَرْكُ الدفعِ عن نفسِه؛ لأنَّه ﵇ قالَ لأبِي ذرٍّ في الفتنةِ: «اجلِسْ في بيتِك، فإنْ خِفْتَ أن يَنهَرَك شعاعُ السيفِ، فغَطِّ وجْهَكَ» [¬٣]. وفي لفظٍ: «فكُنْ عبدَ اللهِ المقتولَ، ولا تَكنْ عبدَ اللهِ القاتِلَ» [¬٤]. ح ف.
(١) قوله: (لا مَالِ نَفْسِهِ) أي: ولا يَلزَمُ ربَّ مالٍ الدفعُ عن مالِه؛ لأنَّه ليسَ فيه من المحذورِ ما في النفسِ. م ص [¬٥].
(٢) قوله: (ولا يَلْزَمُه) أي: ربَّ المالِ (حِفْظُه عَنِ الضَّيَاعِ والهَلَاكِ) قالَ ح ف: يُنظَرُ ما الفرقُ بينَهُما؟ ولعلَّ المرادَ بالهلاكِ: تَلَفُ الحيوانِ، وبالضياعِ: تَلَفُ غيرِه. أو أنَّه عطفُ بيانٍ. ويُمْكِنُ أن يفرَّقَ بينَهُما بأنَّ الهلاكَ: ذهابُ عينِه ولم يَبْقَ أثَرُه، وبالضَّيَاعِ: ذهابُه عن رَأْيِ العينِ مع وجودِه. وله نظائِرُ، كاستهلاكِ المائِعِ بأكْلٍ، أو إراقةٍ لا يُمكِنُ فيها جمعُه، وأمَّا ضياعُه فبإخفائِه عن بلدِ صاحبِه مع وجودِ عينِه.