شرح مختصر الكرخي
سجدة واحدة: وهي الأولى، وقال الشافعي: الأولى والثانية.
لنا: أن الثانية ذكر فيها ركوع وسجود، وذلك أمر بالصلاة دون السجدة؛ ولأن السورة الواحدة لا يجتمع فيها سجدتان كسائر السور.
والفصل الثاني: سجدة ﴿ص﴾، عندنا سجدة تلاوة، وقال الشافعي: هي سجدة شكر (١)، وقال محمد في الآثار: عن ابن عباس: أن النبي ﵇ قال في سجدة ﴿ص﴾: "سجدها داود للتوبة، ونحن نسجدها شكرًا" (٢)، قال: وهو قول أبي حنيفة، وهذا معناه: أن سببها الشكر، وإن كانت سجدة تلاوة (٣).
والخلاف يتعين فيها: أن التالي في الصلاة هل يسجدها أم لا؟ فعندنا: أنه يسجد، وعندهم: لا يسجد.
والدليل على قولنا: ما روي: أن عثمان تلا سجدة ﴿ص﴾ في صلاته فسجد؛ ولأنها سجدة تفعل في الخطبة، فتفعل في الصلوات كسائر السجدات.
واختلف السلف في موضع السجود من سورة ﴿حم﴾ (٤)، فقال مسروق: كان أصحاب عبد الله يسجدون في الأولى (٥)، وقال ابن عباس وابن المسيب: موضع السجود: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]، وهو قول أصحابنا.