شرح مختصر الكرخي
[وعن ابن عباس]: "كان النبي ﷺ يصلي من الليل ثماني ركعات، ويوتر بثلاث" (١).
وقال الحسن: أجمع المسلمون أن الوتر ثلاث ركعات لا يسلِّم إلا في آخرهن، (وأوتر سعد بركعة، فأنكر عليه ابن مسعود، وقال: ما هذه البتيراء التي ما كنا نعرفها على عهد رسول الله ﷺ) (٢).
ولأنها صلاة وتر، فلا يقتصر فيها على ركعة واحدة كالمغرب؛ ولأن الوتر إن كان واجبًا لم يخيّر في أعدادها كسائر الواجبات، وإن كانت سنَّة فالسنن الراتبة لا يخيَّر فيها.
وقوله ﵊: "إذا خشيت الصبح فأوتر بركعة واحدة" معناه: متصلة بما قبلها، بدلالة قوله ﵊: "يوتر لك ما تقدم" (٣).
وما روي أنه قال: "من شاء أوتر بركعة، ومن شاء أوتر بثلاث أو بخمس" (٤)، فيجوز أن يكون قبل استقرار الوتر بدلالة أن الصلوات المستقرة لا يخيّر في أعدادها.
قال: فإذا فرغ من القراءة في الثالثة كبَّر ورفع يديه حذاء أذنيه، ثم أرسلهما، ثم قنت.