شرح مختصر الكرخي
قال: وسألت محمدًا عن ذلك، فقال: لا يكون الجحود رجوعًا، وقال في الأصل: إذا جحد الوصية فهو رجوع، ولم يُضِفْه إلى أحد، وقال في الجامع الكبير: إذا أوصى بثلث ماله لرجل، ثم قال بعد ذلك: اشهدوا أني لم أوص لفلان بقليل ولا كثير، لم يكن هذا رجوعًا منه عن وصيته لفلان.
ولو أوصى لفلان بالثلث، ثم قال: [كل وصية] (١) أوصيت بها لفلان فهي باطلة، فهذا كرجوع منه (٢).
قال ﵀: فيجوز أن يكون ما في الأصل قول أبي يوسف، وما في الجامع قول محمد.
وجه قول أبي يوسف: أن الجاحد نافٍ للوصية في الحال وفيما مضى، فالرجوع نفي لها في الحال، فإذا نفاها في الحالين فهو أولى أن يكون رجوعًا.
وقد قالوا في المرتد إذا جحد الردة: كان توبة؛ لأن التوبة نفي الكفر في الحال، فإذا نفاه في الحال وفيما مضى فهو أولى.
وجه قول محمد: أن الرجوع إثبات الوصية فيما مضى، وإبطالها في الحال والجحود نفي لأصل العقد؛ ولذلك لا يصح معه رجوع؛ ولهذا [قالوا]: إن جحود النكاح لا يكون طلاقًا.
فأما إذا قال: كل وصية أوصيت بها لفلان [فهي] حرام، أو فهي ربًا، فليس هذا برجوع، والوصية له نافذة؛ لأن التحريم قد يجتمع مع بقاء الوصية، ألا ترى أنه قد يوصي بما دخل فيه من الربا فتنفذ الوصية، وهو ربا.