Skip to content

شرح مختصر الكرخي ٤٢٥ - [فصل: مقدار السفر الذي تقصر فيه الصلاة]

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Printed page ١/ ٤٦٨

وأما الشافعي، فقد احتج بما روى مجاهد وعطاء، عن ابن عباس (١): أن النبي ﵇ قال: "يا أهل مكة، لا تقصروا في أدنى من أربعة بُرد، من مكة إلى عسفان (٢) "، وهذا خبر رواه عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، وعطاء.

قال الدارقطني: عبد الوهاب ليس بقوي، وقال غيره: كان عبد الوهاب يروي عن أبيه، ولم يره، ويجيب في كل ما يسأل عنه وإن لم يحفظه، وكان الثوري يرميه بالكذب، وقال يحيى بن معين فيه: ليس بشيء، وقال أحمد: هو ضعيف جدًّا، ورواه عن عبد الوهاب: إسماعيل بن عياش، وأجمع أصحاب الحديث: أنه ضعيف فيما يرويه عن غير الشاميين، وعبد الوهاب مكّي.

وأما وجه رواية الأصل: فلأن النبي ﵊ اعتبر في رخصة المسح ثلاثة أيام، ولأن المقادير التي تتعلق بها أحكام الشرع، لا تقوم أكثرها مقام جميعها، كالحدود والشهادات.

وجه الرواية الأخرى: هو أن الإنسان قد يسافر مسيرة ثلاثة أيام، فيتعجل في السير، فيبلغ قبل الوقت المَنْزِلَ بساعة أو ساعتين، ولا يعتد بذلك؛ ولأن الأكثر يقوم مقام الجميع في المشقة المؤثرة في العدد.