Skip to content

شرح مختصر الكرخي باب صفة الزنا

شرح مختصر الكرخي

القدوري

Printed page ٧/ ١٨٦

حمارًا، وشخصًا فرسًا، فعلم بذلك أن كلّ واحدٍ منهم لا يسمى باسم الآخر وإن لم تنص العرب على ذلك، وإذا لم يكن زنًا، لم يجز (١) أن يلحق بحد الزنا، كما لا يلحق به الوطء بالشبهة؛ ولأن هذا الوطء لا يوجبُ المال بحالٍ، فلا يتعلّق به الحدّ كالوطء فيما دون الفرج.

وجه قولهما: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به" (٢)، وروي أن رجلًا وُجد باليمن يُنَكح كما تنكح المرأة، فكتب فيه إلى أبي بكر الصديق ﵁، فاستشار فيه الصحابة، فمنهم من قال: يقتل، ومنهم من قال: يُرمى [به] من شاهق الجبل، ومنهم من قال: يُرمى عليه حائطٌ (٣).

والجواب: أن هذا محمولٌ على من فعل ذلك على وجه الاستحلال؛ بدلالة إيجاب القتل من غير فصلٍ بين مُحصَن وغيره، وهذا لا يكون إلا مع استحلال.

وقد قال أصحاب الشافعي: إن القتل يجب بكلّ حالٍ على أحد قوليه (٤)، وهذا قولٌ خالف إجماع من تقدّمه، فلا يعتدّ به.

قال: وعليه التعزير؛ لأن القائل أحد قائلين: إما من أوجب الحد، أو من أسقط وأوجب التعزير، فإذا دلّلنا على سقوط الحدّ، ثبت التعزير بالإجماع.