لطائف الإشارات لفنون القراءات
ومنها: ما يستلزم من الشّرف له ﵇ والعناية به لكونه تردد به إليه يعلّمه أحكام ما يقع له، وأجوبة ما يسئل عنه من الأحكام والحوادث، وقال في (المرشد): "فيه تفخيم أمره وأمر من نزل عليه؛ وذلك بإعلام سكّان السّموات السّبع أنّ هذا آخر الكتب المنزّلة على خاتم الرّسل لأشرف الأمم قد قرّبناه إليهم لننزّله عليهم" (١).
وقال السّخاوي (٢) في (جمال القرّاء): "في نزوله إلى السّماء جملة تكريم لبني آدم، وتعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله بهم، ورحمته لهم، وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل بإملائه على السّفرة الكرام وانتساخهم إيّاه، وتلاوتهم له" (٣) اه.
ومنها: أنّه أنزل على سبعة أحرف فناسب أن ينزل مفرقا، إذ لو نزل دفعة واحدة لشقّ بيانها عادة.
وقد ضبط النّقل ترتيب نزول الآيات إلاّ قليلا، وأوّل سورة نزلت ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٤) فنزل من أوّلها خمس آيات ثمّ نزل باقيها بعد ذلك، وكذلك سورة المدثر نزلت بعدها، نزل أوّلها ثمّ نزل سائرها [بعد، وقد أخرج أصحاب السنن الثلاثة، وصحّحه الحاكم وغيره من حديث ابن عباس عن عثمان قال: "كان رسول الله ﷺ تنزل عليه الآيات فيقول:" ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا " (٥).