Skip to content

المنحة الإلهية في شرح الفتوى الحموية أهمية باب الأسماء الحسنى والصفات العلى تاسعا: ضرورة تجنب الباطل، وعدم مخالفة طريق الحق في هذا الباب

المنحة الإلهية في شرح الفتوى الحموية

محمد بن خليفة التميمي

Printed page ١/ ٧٤

وبين الحق والباطل، فلا "لا تَكُنْ إِمَّعَةً إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنْتَ، وَإِنْ أَسَاءَ النَّاسُ أَسَأْتَ" (١)، فينبغي أن يكون للإنسان نهجٌ يسير عليه من بداية طريقه في العلم، إلى أن يمنَّ الله عليك بالعمل وبالدعوة لهذا الدين.

فلا بد أن يختار نقطة البداية لنفسه، فالمنهج السلفي يقوم على ركيزتين:

على العلم والعمل، وهذا الكلام لم يأت من فراغ، فلا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، فهاتان الشهادتان التي يطالب بهما كل إنسان من بداية الأمر، وكما قال النبي ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (٢) فلا إله إلا الله لها جانب علمي وهو أن تعرف الله، وجانب عملي وهو أن تعبد الله، ومحمدٌ رسول الله لها جانب علمي وهو أن تصدقه فيما أخبر، وجانب عملي وهو أن تطيعه فيما أمر وتجتنب ما نهى عنه وزجر.

فلا بد أن يكون علم الإنسان من بداية الطريق مبنياً على علمٍ صحيح وعلى عملٍ صحيح.

كما قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] هذه الناحية العملية.

﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، وهذه الناحية الاعتقادية العلمية؛ ولذلك الله ﷾ ركَّب في الإنسان:

- قوةً في التفكير والعلم والنظر.

- وقوةً في الإرادة والعمل.

ومن النصوص الدالة على وجود هاتين القوتين:

قول الله تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ٢].

وقول النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي» (٣)،