ويقال أيضًا: عَشِيَ الرَّجُلُ يَعْشَى عَشًى، فهو أعْشَى: إذا لَمْ يُبْصِرْ بالليل (١)، وقيل (٢): معنى قوله: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾؛ أي: يُظْلِمْ بَصَرُهُ عنه كَأنّ عليه غِشاوةً.
يقال (٣): عَشَوْتُ إلى النار أعْشُو عَشْوًا، فأنا عاشٍ: إذا اسْتَدْلَلْتَ إليها بِبَصَرٍ ضَعِيفٍ، و ﴿يَعْشُ﴾ في موضع جزم بالشرط، وعلامة الجزم فيه حذف الواو، وهو مشتق من العشا (٤)، وجوابه: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾؛ أي: نُسَلِّطْهُ عليه ونُسَهِّلْهُ له ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)﴾ فلا يفارقه ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾.
أي: وإن الشياطين يَمْنَعُونَ الكافرين عن سبيل الهدى، وإنما جمع الكناية لأن قوله: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ فِي مذهب جَمْعٍ، وإن كان اللفظ على الواحد (٥).