البستان في إعراب مشكلات القرآن
أي: سَلْ أهْلَ القَرْيةِ، وعَنَى بالرجلين الوليدَ بن المغيرة، كان عظيمَ أهلِ مكة في الشرف، وأبا مسعود الثقفيَّ (١) عظيمَ أهل الطائف، واسمه عمرو بن عمير بن عوف، جَدُّ المُخْتارِ (٢)، وقيل: هو عروة بن مسعود الثقفي، قاله الواحدي (٣).
ثم قال تعالى رَدًّا عليهم، وإنكارًا لِما قالوا: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يريد: توبته وكرامته، استفهام إنكار، والمعنى: أبِأيْدِيهِمْ مَفاتِيحُ الرسالة فيضعوها حيث شاؤوا؟ لكنها بِيَدِي أخْتارُ لَها مَنْ أشاءُ من عبادي، فاختار اللَّه تعالى أفضلَ مما اختاروا لأنفسهم، وهو محمدٌ ﷺ الأُمِّيُّ القُرَشِيُّ الأبْطَحِيُّ الزَّمْزَمِيُّ، سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وقائد الغُرِّ المُحَجَّلِينَ إلَى جنات النعيم، المُخْتَصُّ بالنعمة، والمؤيد بالقوة، والمنتخب للأمة، والمصطفى للرسالة، نُورُ اللَّهِ في أقطارِ مَنْ تُظِلُّهُ السَّماءُ، وتُقِلُّهُ الأرضُ -عليه أفضل الصلاة والتسليم-.
ثم قال تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؛ يعني: لَمْ نُعْطِ الوليدَ بن المغيرة وأبا مسعود الثقفيَّ الذي أعطيناهما من الغِنَى لكرامتهما علينا، ولكنه قَسْمٌ من اللَّه بينهما: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾؛ يعني: فضائل