البستان في إعراب مشكلات القرآن
على آخرهم، فلا يُزادُ فيهم ولا يُنْقَصُ"، قالوا: فَفِيمَ العَمَلُ يا رسول اللَّه؟ قال: "اعملوا وسَدِّدُوا وقارِبُوا، فإن صاحب الجنة يُخْتَمُ له بعمل أهل الجنة وإنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، وإنّ صاحب النار يُخْتَمُ له بعمل أهل النار وإنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، فَرَغَ اللَّهُ من خَلْقِهِ"، ثم قرأ: "فَرِيقٌ فِي الجَنّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ" (١).
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً﴾ يعني كفار مكة، يجعلهم اللَّه على مِلّةِ الإسلام وحدها ﴿وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني دينه الإسلام، وهم المؤمنون ﴿وَالظَّالِمُونَ﴾ يعني مشركي مكة ﴿مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ﴾ يعني قريبًا ينفعهم في الآخرة، ويدفع عنهم العذاب ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾؛ أي: ناصر ومانع يمنعهم من عذاب النار.
و ﴿وَالظَّالِمُونَ﴾ مرفوعون بالابتداء، وقال تعالى في آخِرِ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (٢): ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٣)، والفرق بينهما: أن ذلك بعده "أعَدَّ"، وليس بعد هذا فعل، فأُضْمِرَ لذلك فِعْلٌ تقديره: فَأوْعَدَ الظّالِمِينَ عَذابًا أليمًا (٤).
قوله ﷿: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ تقدم تفسيره (٥)، وهو مرفوع