Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٤٢٠

الحق، وقيل: المعنى: سنريهم آيات صَنْعَتِنا في الاآفاق الدالة على أنّ لها صانعًا حكيمًا (١).

والآفاق جمع أُفُقٍ، وأراد بها أقطار الأرض والسماء وما فيهما من الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار والأنهار والبحار، وما يَنْزِلُ من الأمطار، وفِي أنفسهم من لَطِيفِ الصَّنْعةِ وبَدِيعِ الحِكْمةِ، من أنهم كانوا نُطَفًا ثم عَلَقًا ثم مُضَغًا ثم عظامًا ولَحْمًا، إلى أن بلغوا وعَقَلُوا ومَيَّزُوا (٢)، حتى يتبين لهم أن اللَّه هو الحق لا ما يعبدونه من دون اللَّه، وقيل (٣): هو ظهور النبي ﷺ على الناس، قال أبو جعفرٍ (٤): وأولى هذه الأقوال بالصواب هذا، ونَسَقُ الكلامِ يَدُلُّ عليه.

قوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)﴾ أي: أوَلَمْ يَكْفِ بربك شاهدًا أن هذا القرآن جاء من اللَّه؟ قال الزجّاج (٥): ومعنى الكفاية هاهنا أن اللَّه ﷿ قد بيَنَ لهم ما فيه كفايةٌ في الدلالة، والمعنى: أو لَمْ يَكْفِ رَبُّكَ أنه على كل شيءٍ شهيدٌ، شاهدًا للأشياء، لا يغيب عنه شيءٌ؟

وفي موضع ﴿أَنَّهُ﴾ من الإعراب ثلاثة أقوالٍ: يجوز أن يكون موضعها رفعًا على البدل على الموضع، والموضع رفعٌ بإجماع النحويين (٦)، ويجوز أن