قوله: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢)﴾ يعني القرآن، و ﴿تَنْزِيلٌ﴾ رفع خبر الابتداء، والابتداء قوله: ﴿حم﴾(١)، والحكمة أن يكون خَبَرَ ابتداءٍ محذوفٍ، تقديره: هذا القرآن تَنْزِيلُ، وقال الأخفش (٢) والزَّجّاجُ (٣): ﴿تَنْزِيلٌ﴾ مبتدأٌ، وخبره قوله: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾؛ أي: بُيِّنَ حَلالُهُ وحَرامُهُ، وأمْرُهُ ونَهْيُهُ، ووَعْدُهُ ووَعِيدُهُ ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣)﴾؛ أي: يفهمون اللسان العَرَبِيَّ، ولو كان غَيْرَ عَرَبِيٍّ لَما عَلِمُوهُ.
وفي نصب القرآن ستة أوجهٍ، أحدها: أنه شُغِلَ الفعلُ بالآيات حتى صارت بمنزلة الفاعل، ونصب القرآن بوقوع البيان عليه (٤)، والثانِي: على المدح (٥)، والثالث: على إعادة الفعل؛ أي: فَصَّلْناهُ قرآنًا عَرَبِيًّا (٦)، والرابع: على إضمارِ