رُبُوبِيَّتِي فإذا نزل به العذابُ اسْتَكانَ وتَضَرَّعَ، لَمْ يَنْفَعْهُ ذلك عندي (١).
والمعنى: سَنَّ اللَّهُ هذه السُّنّةَ فِي الأمم كُلِّها ألَّا ينفعهم الإيمانُ إذا رَأوا العذابَ، وفِي نصب ﴿سُنَّتَ﴾ ثلاثة أوجهٍ أحدها: بِنَزْعِ الخافض أي: كَسُنّةِ اللَّهِ (٢)، والثانِي: على المصدر؛ لأن العرب تقول: سَنَّ يَسُنُّ سَنًّا وسُنّةً (٣)، والثالث: على التحذير (٤) أي: احْذَرُوا سُنّةَ اللَّه، كقوله تعالى: ﴿نَاقَةُ اللَّهِ﴾(٥).
قوله: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (٨٥)﴾؛ أي: هَلَكَ عند ذلك المُكَذِّبُونَ: يعني: يوم القيامة، و ﴿هُنَالِكَ﴾ من أسماء المواضع، وتستعمل في الأزمنة، و"هُنا" إشارةٌ إلى الغائب كما أن "هَذا" إشارةٌ إلى الحاضر، واللام توكيدٌ والكاف اسمٌ للمخاطَب (٦)، وكُسِرَتِ اللامُ لالتقاء الساكنين، ومثلها في الآية قبلها، وقد ذكرت نظيرها في سورة آل عمران (٧)، واللَّه أعلم، وباللَّه التوفيق.