البستان في إعراب مشكلات القرآن
كاظِمُونَ، وقال الكسائي (١): يجوز رفعه على الابتداء.
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾. . . الآية، قال ثعلب (٢): لَمْ يسألهم مِنْ باب الأمر والنهي، ولكن من باب المشورة؛ أي: أشِيرُوا عَلَيَّ. وإنما قال هذه الآية لأنه كان فِي خاصّةِ قوم فرعون مَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ قَتْلِهِ خَوْفًا من الهلاك (٣).
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قال مقاتلٌ والسُّدِّيُّ (٤): كان قبطيًّا، وهو ابن عَمِّ فرعونَ ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ﴾؛ أي: لأنْ يَقُولَ ﴿رَبِّيَ اللَّهُ﴾ وهو استفهام إنكارٍ ﴿وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: بِما يَدُلُّ على صدقه من المعجزات، ﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾، ولا يضركم ذلك ﴿وَإِنْ يَكُ صَادِقًا﴾ وكذبتموه ﴿يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ من العذاب، وهو شرطٌ وجزاءٌ، والمراد بالبعض في هذه الآية الكُلُّ؛ لأن العرب تذكر البعض وتريد الكل (٥)، قال لبيد:
٢١٤ - تَرّاكُ أمْكِنةٍ إذا لَمْ أرْضَها... أوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمامُها (٦)