البستان في إعراب مشكلات القرآن
يَوْمُ القيامةِ جَمَعَ السماواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ الشبْعَ في قبضته ﵎، ثم قال: هكذا، وشَدَّ قبضته ثم بَسَطَها، ثم يقول: أنا اللَّه الرحمن، أنا الملك، أنا القدوس، أنا السلام، أنا المؤمن، أنا المهيمن، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الذي بَدَأْتُ الدنيا ولَمْ تَكُ شَيْئًا، أنا الذي أعَدْتُها، أين الملوك؟ وأين الجبارون؟ وأين المتكبرون؟ "، قال: فَرَجَفَ المِنْبَرُ حَتى قُلْنا: لَيَخِزنَّ بِهِ (١).
وعن الحسن بن عَلِيٍّ قال: قال النبي ﷺ: "أمانٌ لأُمَّتِي من الغَرَقِ إذا ركبوا في الفلك: بسم اللَّه الرحمن الرحيم ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿يُشْرِكُونَ﴾، ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).
قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ نصب على الاستثناء، واختلفوا في مَن الذي لم يَشَأِ اللَّهُ أنْ يُصْعَقُوا، فقيل: هم الشهداء متقلدون بسيوفهم حول العرش، وقيل: هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ رفعٌ لأنه نَعْتُ مَصْدَرٍ أُقِيمَ مُقامَ ما لَمْ يُسَمَّ فاعلُهُ، تقديره: نُفِخَ فيه نَفْخةٌ أُخْرَى، وهي نفخة البعث ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ﴾ ابتداءٌ وخبرٌ ﴿يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ و ﴿يَنْظُرُونَ﴾؛ أي: ينتظرون ما يقال لهم وما يؤمرون به ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ وهو أن اللَّه يخلق في القيامة نورًا يُلْبِسُهُ وَجْهَ الأرضِ، فتشرق الأرض به من غير شمسٍ ولا قمرٍ.