Printed page ٢/ ٣٥٦
قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ نصبٌ على النداء المضاف، وقال صاحب إنسان العين: هو (١) منصوبٌ بإضمار فعلٍ؛ لأن ﴿اللَّهُمَّ﴾ فِي معرض الأصوات، ولا يوصف؛ ولأنه في غاية المعرفة، فلا يُعَرَّفُ بالصِّفةِ (٢) .
والحَقُّ أنه (٣) بِمَنْزِلةِ: يا أللَّهُ يا فاطِرَ السماواتِ، وقد ذكرتُ نظيرها في سورة آل عمران، في قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ (٤) .
قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ، والقرآن
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= ٢/ ٢٥٩، ولكن سيبويه ذكر أن يونس ينصب "وَحْدَهُ" على الظرف، فقال: "وزعم يونس أن "وَحْدَهُ" بِمَنْزِلةِ "عِنْدَهُ"، وجعل يونس نصب "وَحْدَهُ" كأنك قلت: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ على حِيالِهِ، فطُرِحَتْ "عَلَى"، فمِنْ ثَمَّ قال: هو مثل "عِنْدَهُ"، وهو عند الخليل كقولك: مررت به خصوصًا". الكتاب ١/ ٣٧٧، ٣٧٨، وهذا ما حكاه عنه ابن السراج في الأصول ١/ ١٦٦، وحكاه الجوهري والأنباري وابن بَرِّيِّ عن يونس وعن الكوفيين، ينظر: الصحاح للجوهري ٢/ ٥٤٧، البيان للأنباري ٢/ ٣٢٤، التنبيه والإيضاح لابن بري ٢/ ٦٠.
(١) يعني قوله تعالى: "فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ". ↩︎
(٢) انتهى كلام السجاوندي، وهو موافق لِمَذْهَبِ سيبويه من جهةِ أن "فاطر السماوات" ليس نعتا لقوله: "اللهم"، ولكنه مُخالِفٌ لقول سيبويه من جهةٍ أخرى، وهي أن "فاطر" منصوب على تكرير حرت النداء عند سيبويه، ولكنه عند السجاوندي منصوب بفعل مضمرٍ، فقد قال سيبويه: "وقال الخليل، ﵀: اللَّهُمَّ نداء، والميم هاهنا بدل من "يا"، فهي هاهنا، فيما زعم الخليل، آخرَ الكلمةِ بِمَنْزِلةِ "يا" في أولها. . . وإذا ألْحَقْتَ الميمَ لَمْ تَصِف الاسم، من قِبَلِ أنه صار مع الميم عندهم بمَنْزِلةِ صَوْتٍ، كقولك: يا هَناهُ، فأما قوله تعالى: ﴿اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٤٦]، فعلى "يا"، فقد صَرَّفُوا هذا الاسمَ على وجوهٍ؛ لكثرته في كلامهم، ولأن له حالًا ليست لغيره". الكتاب ٢/ ١٩٦ - ١٩٧. ↩︎
(٣) يعني قوله تعالى: ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ﴾ [الزمر: ٤٦]. ↩︎
(٤) آل عمر ان ٢٦. ↩︎