البستان في إعراب مشكلات القرآن
أَجْرٍ﴾ يعني القرآن، وقيل: على تبليغ الوحي، كناية عن غير مذكورٍ ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ ﴿مِنْ﴾ صلةٌ ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ أتَكَلَّفُ القرآنَ من تلقاء نفسي، وقيل: من طالِبِي الأجْرِ تكليفًا ﴿إِنْ هُوَ﴾ يعني القرآن، أي: ما هو ﴿إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٨٧)﴾ أي: موعظةٌ للخلق أجمعين ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ﴾ يعني القرآن وأنِّي رسولٌ غير مُتَكَلِّفٍ ﴿بَعْدَ حِينٍ (٨٨)﴾ يعني الموت، وقيل: يعني: يوم القيامة، وقيل: يعني يوم بدرٍ.
فصْلٌ
عن سَلَمةَ بن نُفَيْلٍ (١) قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لِلْمُتَكَلِّفِ ثلاثُ علاماتٍ: يُنازِعُ مَنْ فَوْقَهُ، ويَتَعاطَى ما لا يُنالُ، ويقول ما لا يَعْلَمُ" (٢).
وعن عُمَرَ بنِ الخطاب وعبدِ اللَّه بن مسعودٍ ﵄ أنهما قالا: يا أيها الناس: مَنْ عَلِمَ شيئا فَلْيُعَلِّمْهُ الناسَ ولا يَكْتُمْهُ، ومن لَمْ يَعْلَمْ شيئًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُ أعْلَمُ، فإن من العلم أن يقول لِما لا يعلم: اللَّهُ أعْلَمُ، ولا يَسْتَنْكِفْ أن يقول: لا أعلم، فَيَهْلِكَ ويَصيرَ من المتكلفين، ويَمْرُقَ من الدِّينِ، فإن اللَّه ﷿ يقولُ لِنَبيِّهِ ﷺ يقول: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (٣)، واللَّه أعلم، وباللَّه الحَوْل والقوّة.