Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٨١
Editor's text

فهو وإنْ لم يصرِّحْ باختياره في الآية الثانية، إلّا أنّ قوله: "تقديره: ولولا ثَبَتَ. . . إلخ"، بالإضافة إلى اختياره قولَ الكوفيِّين في الآية الأولى، يُرَجِّحُ أنه اختار مذهبَ الكوفيِّين في الآية الثانية أيضًا.

٣ - اختياره مذهبَ الكوفيِّين في أن "إِنِ" المخفَّفةَ من الثقيلة بمعنى "ما" النافية، وأنّ اللام في خبرها بمعنى "إِلّا"، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ (١)، فقد أَوَّلَ الآيةَ على أنّ التقدير: وما كانوا. . . إلّا مُبْلِسِينَ" (٢).

وفي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٣)، قال الجِبْلي (٤): "أي: وما كانوا قبلَ بَعْثِهِ فيهم إلّا في ضلالٍ مُبِين، وهو الشِّرك باللَّه تعالى".

ولكنه في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ﴾ (٥)، قال (٦): "هذه "إِنِ" الثقيلةُ في الأصل، خُفِّفَتْ فزال عمَلُها في أكثر اللغات، ولزمتْها اللامُ فَرْقًا بينَها وبينَ التي بمعنى "ما"، وقوله: ﴿لَمَّا جَمِيعٌ﴾، قرأ ابنُ عامرٍ وعاصمٌ وحمزةُ والأعمش: ﴿لَمَّا﴾ بالتشديد، وقرأ الباقونَ بالتخفيف، فمَن شَدَّدَ جعل "إِنْ" بمعنى: الجَحْد، على أنّ "لَمّا" بمعنى "إِلّا"، تقديره: وما كلٌّ إلّا جميعٌ، كقولهم: سألتُك لَمّا فعلتَ؛ أي: إِلّا فعلتَ، ومن خَفَّفَ جعل "إِنْ" للتحقيق مخفَّفةً و"ما": صلةٌ، مجازُه: وإِنْ كُلٌّ لَجَمِيعٌ".