Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٢٣١

على ما عملوا، ﴿كُلٌّ﴾ رفعٌ بالابتداء، و ﴿جَمِيعٌ﴾ خبره، و ﴿مُحْضَرُونَ﴾ نعته.

ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا، فقال: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ﴾ ابتداءٌ ﴿الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ﴾ خَبَرُهُ؛ أي: يَدُلُّهُم على قدرتنا على البعث إحياءُ الأرض بالنبات بعد أن كانت مَيْتةً لا تنبت شيئًا، وهو قوله: ﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾ يعني: بالمطر ﴿وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣)﴾ يعني: ما يُقْتاتُ من الحبوب، وقرأ نافع: "الْمَيِّتةُ" بالتشديد (١).

قوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾ يعني: في الأرض ﴿جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ﴾ يعني: من ثَمَرِ النخيل، كنايةً عن غير مذكورٍ، وهو في اللفظ مذكَّرٌ، قرأ الأعمش بضم الثاء وسكون الميم، وقرأ طلحة ويحيى وحمزة والكسائي وخلَفٌ بضم الثاء والميم، وقرأ الباقون بفتحهما (٢).

قوله: ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني: لَمْ يكن ذلك من صنع أيديهم، ولكنه من فعلنا ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٣٥)﴾ رَبَّ هذه النعمة فيوحدونه، ومحلُّ "ما" خفضٌ بالعطف على ﴿ثَمَرِهِ﴾، ويجوز أن يكون نصبًا.

قرأ العامة: "وَما عَمِلَتْهُ" بالهاء، وقرأ عيسى بن عمرو أهل الكوفة إلا حفصًا: "عَمِلَتْ" بغير هاءٍ (٣)، ويجوز في "ما" ثلاثة أوجه، أحدها: الجحد