قيل (١): كان داود ﵇ إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بِصَداها، وعَكَفَت الطيرُ عليه من فوقه، فَصَدَى الجبالِ الذي يسمعه الناسُ من ذلك اليوم.
وقرأ الحسنُ وجماعةٌ: "أُوبِي مَعَهُ" (٢)؛ أي: سِيرِي وارْجِعِي معه، والأوّابُ: العابد الراجع إلى العبادة، وأصله الرجوع، والمُسَبِّحُ: المُطِيعُ، وكان داودُ ﵇ إذا وَجَدَ فَتْرةً أمَرَ الجبالَ، فَسَبَّحَتْ حتى يَشْتاقَ (٣).
قوله: ﴿وَالطَّيْرَ﴾ قرأه العامةُ بالنصب، وله وجهان: أحدهما: بإضمار فعلٍ، تقديره: وسَخَّرْنا له الطيرَ، كقوله: أطعمتُهُ طَعامًا وماءً، تريد: وسقيته ماءً (٤)، والثاني: على النداء عطفًا على موضع الجبال (٥)؛ لأن كلَّ منادًى في موضع نصبٍ، ويحتمل أن يكون نصبه على أنهما نداءان، أحدهما ليست فيه الألف واللام (٦)، فإذا عطفت اسمًا منادًى فيه الألف واللام على اسمٍ ليس فيه