البستان في إعراب مشكلات القرآن
قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ﴾؛ أي: إثْمٍ ﴿فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾؛ أي: فيما أحَلَّ اللَّهُ له من النساء أن يَنْكِحَ منهن، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾؛ أي: شريعة اللَّه وهدايته ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ وأصْلُ السُّنّةِ: الطريقةُ التي تستوي وتنقاد، ويقال: سنّة اللَّه فيمن كان قبلكم من الأنبياء، مثل داود وسليمان ﵉، كان لسليمان سبعمائة امرأةٍ مَهْرِيّةٍ وثلاثمائة سُرِّيّةٍ، وكان لداود مائة امرأةٍ (١).
وفي وجه انتصاب قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ من الإعراب أربعة أوجهٍ، قيل (٢): لعدم الخافض، يعني: كسنّة اللَّه، وقيل (٣): على الإغراء؛ أي: اتبعوا سنة اللَّه، وقيل (٤): على المصدر، وأراد: سَنَّ سُنّةَ اللَّه، وقيل (٥): فَعَلَ سُنّةَ اللَّه في الأنبياء الماضين، أي: لا يؤاخذهم اللَّه بما أحَلَّ لهم، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨)﴾؛ أي: قضاءً مقضيًّا.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ﴾ يعني الأنبياء والرسل، ومحل ﴿الَّذِينَ﴾ خفض على نعت ﴿الَّذِينَ خَلَوْا﴾، وقال أبو إسحاق (٦): يجوز أن يكون في موضع نصبٍ على المدح.