Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١١٨

قال أبو عبيدٍ (١): كان أشياخُنا من أهل العربية ينكرون القراءة بالفتح، وذلك لأن قَرَرْتُ فِي المكان أقَرُّ لا يُجَوِّزُهُ كثيرٌ من أهل اللغة، والصحيح: قَرَرْتُ أقِرُّ بالكسر، ومعناه: الأمر لهنُّ بالتوقير والسكون في بيوتهن وألا يخرجن، وذلك قوله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ يعني: لا تُبْرِزْنَ محاسنَكُنَّ؛ أي: تُظْهِرْنَها، وقرأ البَزِّيُّ: "وَلا تَّبَرَّجْنَ" بتشديد التاء (٢)، قال أبو العباس (٣): حقيقة التبرُّج: إظهار ما سَتْرُهُ أحْسَنُ، وهو مأخوذ من السَّعةِ، يقال: في عينه بَرَجٌ؛ أي: سَعةٌ، ويقال: في أسنانه بَرَجٌ: إذا كانت متفرِّقةً.

وقوله: ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ كما يقال: الجاهلية الجَهْلاءُ، قال: وكانت النساء فِي الجاهلية الجهلاء يظهرْنَ ما يَقْبُحُ إظْهارُهُ، حتى كانت المرأة تجلس مع زوجها وخِلِّها، فينفرد خِلُّها بما فوق الإزار إلَى الأعلى، وينفرد زوجها بما دون الإزار إلى أسفل، وربما سأل أحدُهما صاحبَه البَدَلَ.

وأراد بـ ﴿الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾: ما بين عيسى ومحمَّدٍ، وقيل: الجاهلية الأولى هي التي وُلدَ فيها إبراهيمُ ﵇، وكانت المرأة فِي ذلك الزمان