البستان في إعراب مشكلات القرآن
الذين تَحَزَّبُوا على عداوة رسول اللَّه ﷺ ومخالفته أي: اجتمعوا، ﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ﴾؛ أي: يرجعوا إليهم كَرّةً ثانيةً للقتال ﴿يَوَدُّوا﴾ من الخوف والجُبْنِ والفَرَقِ ﴿لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾ يَتَمَنَّوْنَ لو كانوا فِي بادية الأعراب خارجين إليهم من الرَّهبة، والبادون: خلاف الحاضرين، يقال: بَدا يَبْدُو بَداوةً وبِداوةً: إذا خرج إلى البادية (١) ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾؛ أي: أخباركم، يقولون: ما فَعَلَ محمَدٌ وأصحابه؟.
قرأ العامّة: "يَسْألُونَ" بالتخفيف، وقرأ عاصمٌ الجحدري ويعقوب في روايةِ رُويْسٍ: "يَسّاءَلُونَ" (٢) مشددة ممدودةً، يعني: يتساءلون؛ أي: يسأل بعضهم بعضًا عن أخباركم، وما آلَ إليه أمْرُكُمْ، ﴿وَلَوْ كَانُوا﴾ يعني: هؤلاء المنافقين ﴿فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (٢٠)﴾ يعني: رياءً وسمعةً من غير حِسْبةٍ، ولو كان ذلك للَّهِ لكان كثيرًا، وهو نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أو لظرفٍ محذوفٍ.
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني بني قريظة الذين عاونوا أهلَ مكة: أبا سفيان وأصحابَهُ ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ يعني: من حصونهم المانعة، واحدها صِيصِيةٌ، قال محمد بن يزيد (٣): وأصل الصِّيصِيةِ: ما يُمْتَنَعُ به، فالحصن صِيصِيةٌ، ويقال لقرون البقر: صَياصٍ؛ لامتناعها بها، وكذلك يقال في شوكة الدِّيك: صِيصِيةٌ، وهي التي في رجله ناتئةٌ كالقَرْنِ، ويقال أيضًا في شوكة الحائك: صِيصِية، تشبيهًا بها، وأنشد أبو عُبَيْدةَ لدُرَيْدِ بن الصِّمّةِ (٤):