Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١٠٨

أي: ويعلم القائلين ﴿لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ تَعالَوْا إلينا ودَعُوا محمَّدًا، فلا تشهدوا الحرب معه فإنّا نخاف عليكم الهلاك، ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ﴾ لا يحضرون القتال في سبيل اللَّه ﴿إِلَّا قَلِيلًا (١٨)﴾ رياءً وسمعةً، ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ يعني المنافقين، وهو جمع شحيحٍ؛ أي: بُخَلاءَ بالخير والنَّفَقة فِي سبيل اللَّه، وعند قَسْمِ الغنيمة يُشاحُّونَ المؤمنين عند القِسْمةِ، وهو نَصْبٌ على الحال والقطع من قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١)، وَصَفَهُم اللَّهُ ﷿ بالبخل والجبن، ويجوز نصبه على الذَّمِّ (٢).

وقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ﴾ فِي رؤوسهم من الخوف والجُبْنِ ﴿كَالَّذِي﴾؛ أي: كَدَوَرانِ الذي ﴿يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ يعني: خاطبوكم أشَدَّ مخاطبةٍ وأبْلَغَها، ورفعوا أصواتهم بعيبكم، وقال أبو عبيدة (٣): بالَغُوا فيكم بالكلام والعَيْبِ واللائمة.

يُقال: سَلَقَ فلانٌ فُلانًا بلسانه: إذا أغْلَظَ له بالقول مجاهرًا، وقال الخليل (٤): يقال: سَلَقْتُهُ باللسان؛ أي: أسمعته ما يكره وأكثرتُ، ويقال: لِسان مُسْلِقٌ؛ أي: حديدٌ ذَلِقٌ.