البستان في إعراب مشكلات القرآن
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾؛ أي: لا يُغْنِي أحدُهُما عن الآخر شيئًا، ولا ينفعه ذلك اليومَ، يعني: الكفار، نظيرها قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (١)، وقد تقدم، ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ يريد: البعث ﴿حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ يعني: عن الإسلام والتزود للآخرة، ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ﴾؛ أي: بحلم اللَّه وإمهاله ﴿الْغَرُورُ (٣٣)﴾ يعني به الباطلَ، وهو الشيطان، قرأه العامة بفتح الغين، هاهنا وفِي الملائكة والحديد (٢)، وقالوا: هو الشيطان، وهو الذي من شأنه أن يَغُرَّ، وقرأ سِماكُ بنُ حَرْبٍ (٣) بضَمِّ الغَيْنِ (٤)، ومعناه: لا تَغْتَرُّوا، والغَرُورُ بالفتح: الشيطان، والغُرُورُ بالضم: الدنيا (٥).
قوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ نزلت فِي رجل يقال له: الحارثُ بن عَمْرو بن حارثة من أهل البادية، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فقال: إن أرضنا