البستان في إعراب مشكلات القرآن
الشيء: إذا أَعْرَضْتَ عنه، و ﴿مَنْ﴾ في موضع: رفع بالابتداء أو بالصِّفةِ (١).
وقوله: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾؛ أي: كي يَسْتَزِلَّ بحديث الباطل عن دين اللَّه الإسلام بغير علم يعلمه، قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ﴿لِيَضِلَّ﴾ بفتح الياء (٢)، وقرأ الباقون بالضم، قال الزَّجّاج (٣): من قرأ بضم إلياء فمعناه: لِيُضِلَّ غَيْرَهُ وإذا أَضَلَّ غَيْرَهُ فقد ضَلَّ هو، ومن قرأ بفتح الياء فمعناه: لِيَصِيرَ أَمْرُهُ إلى الضلال، وهو -وإن لم يَشْتَرِ الضَّلَالَ- فإنه يصير أَمْرُهُ إلى ذلك.
قوله: ﴿وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا (٦)﴾ يعني: ويتخذ آياتِ اللَّه القرآنَ استهزاءً به، وقيل: الكناية تعود إلى سبيل اللَّه (٤)، والسبيل تؤنَّث كقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ (٥).
قرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلفٌ وحفصٌ ويعقوب: ﴿وَيَتَّخِذَهَا﴾ بنصب الذال: عطفًا على قوله: ﴿لِيُضِلَّ﴾، وهو اختيار أبِي عبيد؛ لقربه من المنصوب، وقرأ الآخرون بالرفع (٦)، نسقًا على قوله: ﴿يَشْتَرِي﴾، وقرأ حمزة: