Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٤٢

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ﴾ يعني كفار مكة ﴿ضُرٌّ﴾؛ أي: قحطٌ وبلاء ﴿دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ نصب أيضًا على الحال، وقيل: على [عامةٌ] (١) يقول: راجعين إليه، إذا أصابهم ما يكرهون من المصائب والبلايا وغيرها أقبلوا إليه بالدعاء، وأخلصوا إليه بالعمل، ولا يشركون معه غيره في الدنيا ﴿ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً﴾ وهي العافية والخصب والسَّعة ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ مَن كان منهم على غير الإسلام من أهل الملل ﴿بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ معه الآلهة.

قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ قرأ ابن كثير: ﴿آتَيْتُمْ﴾ (٢) مقصورًا غَيْرَ ممدودٍ من المجيء، وهو يَؤُولُ فِي المعنى إلى قول من قرأ بالمد، كأنه قيلٍ: ما جئتم من ربًا، ومجيئهم ذلك على وجه الإعطاء له، كما تقول: أتيتَ خَطَأً، وأتيتَ صوابًا، وأتيت قبيحًا، إنما هو فعل منه له.

وقوله: ﴿لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾؛ أي: فِي اجتلاب أموال الناس. قرأ الحسن وعكرمة وأهل المدينة: ﴿لِتُرْبُو﴾ بتاءٍ مضمومة وجزم الواو على الخطاب، أي: لِتُرْبُوا أنتم، وهي قراءة ابن عباس واختيار يعقوب وأيوب وأبي حاتم، وقرأ الآخرون بياء مفتوحة ونصب الواو (٣)، وجعلوا الفعل للربا، واختاره أبو عبيد؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ (٣٩)﴾ ولم يقل: فلا يُرْبَى، والمعنى: فلا يَزْكُو عند اللَّه؛ لأنه لم يُرَدْ به وَجْهُ اللَّه، بل قُصِدَ به الزيادةُ والعوضُ، ولم يُقْصَدْ به البِرُّ والتقوى.