Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١٧

قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾؛ أي: واذكرْ لوطًا إذ قال لقومه، وقيل: معناه: وأرسلنا لوطًا إلى قومه ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ يعني إتيان الرجال في أدبارهم، وكانوا لا يأتون إلّا الغُرَباءَ ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا﴾ يعني الفاحشة ﴿مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٨)﴾ يعني: فيما مضى قبلكم، و"مِن" الأولى صلة.

قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ يعني: قَلْبًا، وهو نصب على البيان (١)، وقد تقدم تفسيره في سورة هود (٢)، ﴿وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ يعني: بناتِه. قرأ ابن كثير والكوفيون -سوى حفص-: ﴿إِنَّا مُنْجُوكَ﴾ بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد (٣)، قال المبرد (٤): والكاف في قوله: ﴿مُنَجُّوكَ﴾ مخفوضة، ولم يَجْرِ عَطْفُ الظاهر على المضمر المخفوض، فمحل الثاني على المعنى، وصار التقدير: ونُنْجِي أَهْلَكَ، أو: ومُنَجُّونَ أَهْلَكَ.

ثم استثنى إمرأته، فقال تعالى: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٣)﴾ يعني: من الباقين في العذاب، فهلك قوم لوط، ثم هلكت بَعْدُ بحَجَرٍ أصابها فقتلها، ورَوَى أبو ماجدٍ (٥) عن مَن رَأَى امرأةَ لوطٍ ممسوخةً حَجَرًا يحَيْض عند كل شهر (٦).