البستان في إعراب مشكلات القرآن
يُتْرَكُوا﴾ يعني: بغير اختبارٍ ولا ابتلاء، وهو استفهامٌ معناه التقرير والتوبيخ؛ أي: أَحَسِبُوا أَنْ نَقْنَعَ منهم بأن يقولوا: إنّا مؤمنون، ولا يُمْتَحَنُونَ بأن نَتَبيَّنَ حقيقةَ إيمانهم (١)؟ وأصله من الحساب، والحُسْبانُ: قُوّةُ أحد النقيضَيْن، والشَّكُّ: الوقوف بينَهما، واليقين: قطع أحدهما (٢).
وقوله: ﴿أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢)﴾؛ أي: لا يُبْتَلَوْنَ بالجهاد والصلاة والزكاة والحج والدِّينِ كُلِّهِ، فنعلمَ به صِدْقَ إيمانهم من كذبه، ومحل "أنِ" الأولى: نصب بـ ﴿أَحَسِبَ﴾ (٣)، والثانية: نصب بِنَزْعِ الخافض؛ أي: لأن يقولوا.
والعرب لا تقول: تركتُ فلانًا أَنْ يذهبَ، وإنما تقول: تركتُهُ يذهبُ، وفيه جوابان، أحدهما: أَنْ يُتْرَكُوا لأن يقولوا (٤)، والثانِي: على التكرير (٥)، تقديره: أحسِب الناسُ أن يُتركوا، أحسِبوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتنون، لا يُبْتَلَوْنَ لِيَظْهَرَ المخلص من المنافق.