البستان في إعراب مشكلات القرآن
بعد الهلاك أحياءً في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم، وقيل: معناه: إلّا دِينَهُ، وقيل: إلا مُلْكَهُ، وقيل: إلّا جاهَهُ، يقال: لفلانٍ وَجْهٌ عند الناس؛ أي: ما يُقْصَدُ إليه بالقربة، وقيل: معناه: إلّا ما أُرِيدَ به وَجْهُهُ، وقيل: الوجه: العَمَلُ، ومنه قولهم: "مَنْ صَلَّى بالليل حَسُنَ وَجْهُهُ بالنهار" (١)؛ أي: عَمَلُهُ، وأنشد الفراء (٢):
١٠٤ - أَسْتَغْفِرُ اللَّه ذَنْبًا لستُ مُحْصِيَهُ... رَبَّ العبادِ إليْهِ الوَجْهُ والعَمَلُ (٣)
أي: إليه أُوَجِّهُ العملَ.
وقال آخرون: الوجه: صفةٌ من صفاته تعالى، ولا يفسَّر بغير ما نطق به القرآن، وذَكَرَ اللَّه تعالى الوجهَ في كتابه في أحدَ عشَر موضعًا.
ونصب الوجه على الاستثناء، ويجوز في الكلام الرفعُ على معنى الصفة، كأنه قال: غيرُ وجهه، كما قال الشاعر:
وكُلُّ أَخٍ مُفارِقُهُ أخُوهُ... -لَعَمْرُ أَبِيكَ- إلّا الفَرْقَدانِ (٤)