البستان في إعراب مشكلات القرآن
الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ (١)، أخبر اللَّه ﷿ أنه لا يبعث الرسل باختيارهم، وهذا من الجواب المفصول.
وللقُرّاءِ في هذه الآية وجهان (٢)، أحدهما: أن يَمُرَّ على قوله: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾، ويجعل "ما" بمعنى "الذي"، أي: ويَخْتارُ لهم ما هو أصلح بالخيرة، والثانِي: أن يقف على قوله: ﴿وَيَخْتَارُ﴾ ويجعل "ما" نفيًا؛ أي: ليس لهم الاختيار.
قال الثعلبي (٣) ﵀: وهذا القول أصوب وأعجب إِلَيَّ، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٤)، وأَنْشَدَ لمحمودٍ الورّاق (٥):
٩٥ - تَوَكَّل عَلى الرحمَنِ في كُلِّ حاجةٍ... أَرَدتَ فإِنَّ اللَّه يَقضي ويَقدِرُ
مَتى ما يُرِد ذو العَرشِ أَمرًا بِعَبدِهِ... يُصِبهُ وما لِلعَبدِ ما يَتَخَيَّرُ