Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٤٩٩

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾؛ أي: بَيَّنّا، وقيل: فَصَّلنا، وقيل: وصَّلنا لهم خير الدنيا بخير الآخرة، حتى كأنهم عاينوا الآخرة في الدنيا، وقيل: والَيْنا وتابَعْنا، وأصلها من: وَصْلِ الحِبالِ بعضِها إلى بعض، قال الشاعر:

٩٤ - فقُلْ لِبَني مَرْوانَ ما بالُ ذِمّةٍ... وحَبْلٍ ضَعِيفٍ ما يَزالُ يُوَصُّلُ؟ (١)

قرأ الحسن: ﴿وَصَّلْنَا﴾ خفيفةً (٢)، وقرأه العامة بالتشديد: على التكثير، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١)﴾؛ أي: لكي يتعظوا ويخافوا، فيؤمنوا.

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ يعني: من قبل القرآن، وقيل: من قبل محمد ﵇، ﴿هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢)﴾؛ أي: يصدقون بمحمد ﷺ ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ يعني: القرآن ﴿قَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾؛ أي: صَدَّقْنا بالقرآن ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ﴾؛ أي: من قبل القرآن ﴿مُسْلِمِينَ (٥٣)﴾ مخلصين للَّه بالتوحيد مصدِّقين بمحمد ﷺ أنه نبي حق.

ثم أثنى اللَّه عليهم خيرًا، فقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾؛ أي: ضعفين ﴿بِمَا صَبَرُوا (٥٤)﴾ على دينهم الأول حتى أدركوا النبي ﷺ فأسلموا معه أيضًا، وهو ابتداءٌ وخبر، ونصب ﴿مَرَّتَيْنِ﴾ على المصدر.

قيل (٣): نزلت هذه الآية في قوم من أهل الكتاب آمنوا بمحمد ﵇