Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٤٨٣

وقوله: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ قيل (١): الهاء راجعة إلى موسى ﵇، ومعنى الكلام: إن كادت لتبدي به أنه ابنُها من شدة الوجد عليه، وقيل (٢): الهاء عائدة على الوحي؛ أي: إن كادت لتبدي بالوحي الذي أوحينا إليها أن نرده عليها، ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ فَقوَّيْنا قلبَها (٣)، فعصمناها وثبتناها، ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠)﴾؛ أي: المصدِّقين الموقنين بوعد اللَّه تعالى.

قوله: ﴿وَقَالَتْ﴾ يعني: أمه ﴿لِأُخْتِهِ﴾ مريم ﴿قُصِّيهِ﴾؛ أي: اتْبَعِي أَثَرَهُ حتَّى تعلمي خبره، ومنه القَصَصُ؛ لأنَّهُ حديث يَتْبَعُ فيه الثانِي الأولَ، يقال: قَصَصْتُ الشيءَ: إذا تَتَبَّعْتَ أَثَرَهُ متعرفًا حاله قَصًّا وقَصَصًا، ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ﴾؛ أي: أبصرته ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾؛ أي: عن بُعْدٍ، قال ابن عباس (٤): الجُنُبُ: أن يسمو بَصَرُ الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جَنْبِهِ لا يشعر به، قال قتادة: جعلتْ تنظر إليه كأنها لا تريده ولا توهم أنها تراه، وكان يقرأ: ﴿عَنْ جَنْبٍ﴾ بفتح الجيم