البستان في إعراب مشكلات القرآن
و ﴿آبَاؤُكُمُ﴾: معطوفٌ عليه، و ﴿الْأَقْدَمُونَ﴾: نعتُه.
ثم قال: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ وَحَّدَ العَدُوَّ لأن معنى الكلام: فإنّ كلَّ معبودٍ عَدُوٌّ لِي، قال الشاعر:
٦٩ - إِذا أنا لم أنفَعْ خلِيلي بِوُدِّهِ... فإنَّ عَدُوِّي لن يَضُرَّهُمُ بُغْضِي (١)
وأمّا الوجهُ في وصفِ الجَماد بالعداوة فهو أنّ معنى الآية: فإنهم عَدُوٌّ لِي -لو عَبَدْتُهُم- يومَ القيامة، كما قال اللَّه تعالى: ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ (٢)، وقال الفَرّاء (٣): هذا من المقلوب، أراد: فإنّي عدوٌّ لهم؛ لأن مَن عادَيْتَهُ عاداكَ.
ثم قال: ﴿إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧)﴾ نَصْبٌ بالاستثناء، يعني: فإنّهم عدوٌّ لِي وغيرُ معبودٍ لِي إلا رَبَّ العالمين فإنِّي أعبده. قاله الفراء (٤)، وقيل (٥): هو بمعنى