البستان في إعراب مشكلات القرآن
وقيل (١): معناه: إنّ كُلَّ واحدٍ مِنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ.
قوله: ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٧)﴾؛ أي: بأنْ أَرسِلْهم معَنا، وأطلِقْهم من الاستعباد، وخَلِّ عنهم، فأَتَياهُ فبَلَّغاهُ الرسالةَ فـ ﴿قَالَ﴾ فرعونُ: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ يعني: صبيًّا صغيرًا، نَصْبٌ على الحال، ﴿وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨)﴾ قيل: ثمانيَ عشْرةَ سنةً، وقيل: ثلاثينَ سنة، وقيل: أربعينَ سنة، و ﴿سِنِينَ﴾: نَصْبٌ على الظرف.
قوله: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ (١٩)﴾ يعني: قَتْلَ القِبْطِيِّ، قال وَهبُ بن منبِّه: أوحى اللَّه تعالى إلى موسى ﵇: "وَعِزَّتِي وجَلَالِي، لو أَنَّ النفسَ التي قَتَلتَ أَقَرَّتْ لي ساعةً من نهار بِأَنِّي إِلَهٌ خالقٌ رازق لَأذقتُكَ طعمَ العذاب، وإنّما عفوتُ عنك لأجل ذلك؛ لأنها لم تُقِرَّ لِي ساعةً أَنِّي إِلَهٌ خالقٌ رازق" (٢).
و ﴿فَعْلَتَكَ﴾ نَصْبٌ على المصدر، و ﴿الَّتِي فَعَلْتَ﴾ نعتُها: ﴿قَالَ﴾ يعني: موسى: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا﴾ نَصْب على الظرف (٣)، ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠)﴾؛ أي: الجاهلين، لم يأتِني من اللَّه شيء.