Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٤١١

وقوله: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣)﴾؛ أي: فأَرْسِلْ معي هارونَ، ﴿إِلَى﴾ بمعنى: "مَعَ"، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (١)؛ أي: مع أموالكم (٢)، وقيل (٣): معناه: فأرسِلْ إلى هارونَ جبريلَ ليكون معي معينًا، وليؤازرَني ويظاهرَني على تبليغ الرسالة، وهذا كقول الرجل: إذا نزلتْ بِي نازلةٌ أرسلتُ إليكَ لِتُعِينَنِي.

قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾؛ أي: عندي (٤) ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤)﴾ يريد: بالقتيل الذي قَتَلَهُ منهم، واسمُه: فاتونُ (٥)، وهو خَبّازُ فرعون، ﴿قَالَ كَلَّا﴾ لن يقتلوك به؛ لأنِّي لن أسلِّطَهم عليك، ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥)﴾ أي: سامعون ما يقولون وما تُجابُونَ، وإنما أراد اللَّهُ تقويةَ قلوبهما، وإخبارَهُما أنهما بِعَيْيهِ وحِفْظِهِ، وإنما قال: ﴿مَعَكُمْ﴾ وهما اثنان؛ لأنه على مَذْهَبِ مَن يجعلُ الاثنَيْنِ جماعةً؛ لأنّ معنى الجَمْع ضَمُّ شيءٍ إلى شيءٍ، فالاثنانِ فما فوقَهما جماعة، كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٦).

قوله: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦)﴾، ولم يقل: رَسُولَا؛