Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٤٠٢

وقيل: ما يفعَلُ بكم رَبِّي؟ قال أبو عُبيد (١): يقال: ما عَبَأْتُ به شيئًا: أي لم أَعُدَّهُ، فوجودُه وعدمُه سواءٌ، مجازه: أيُّ مقدارٍ لكم؟

وأصل هذه الكلمة تَهْيِئةُ الشيءِ، يقال: عَبَأْتُ الجيشَ وعَبَأْتُ الطِّيبَ أَعْبَؤُهُ عَبْئًا وعُبُوًّا: إذا هَيَّأْتَهُ وعَمِلْتَهُ، قال الشاعر:

٦٢ - كَأَنَّ بِنَحْرِهِ وبِمَنْكِبَيْهِ... عَبِيرًا باتَ تَعبَؤُهُ عَرُوسُ (٢)

وقوله: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ يعني: إياه فِي الشدائد، ومعنى الآية: قل ما يعبَأْ بخَلْقِكُم رَبِّي لولا عبادتُكم وطاعتُكم وتوحيدُكم إياه، يعنِي: أنه خَلَقكم لعبادتكَم، نظيرُها قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٣)، وفي الآية دليلٌ على أنّ من لا يعبد اللَّه ولا يوحِّده ولا يطيعه لا وزنَ له عند اللَّه (٤).

وقوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ يعني: أهلَ مكة؛ أي: أنّ اللَّه دعاكم بالرسول إلى توحيده وعبادته، فكذَّبتم الرسول، ولم تُجِيبُوا دعوتَه ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ تهديدٌ لهم، قال الزَّجّاجُ (٥): تأويلُه: فسوف يكون تكذيبكم لزامًا