Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٣٦٦

واختلف القُرّاءُ في قوله: ﴿وَيَجْعَلْ﴾، فَرَفَعَ لَامَهُ: ابنُ كثير وابنُ عامر وعاصمٌ برواية أبِي بكرٍ والمُفَضَّلِ: على الاستئنافِ (١)، وجَزَمَهُ الآخَرون: عطفًا على محلِّ الجزاء في قوله تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ﴾، وهو في موضع جَزْم، وإن كان لفظه منصوبًا (٢)؛ لأنه جوابُ الشرط، وهو قوله: "إِنْ شاءَ"، وأجاز الفَرّاء النصب على الصَّرف (٣).

قوله تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ يعني: نارَ السعير ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قيل: من مسيرةِ مائة عام ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا﴾؛ أي: غَلَيانًا وفَوْرًا، كالغضبان إذا غَلَى صدرُه من الغضب ﴿وَزَفِيرًا (١٢)﴾ يعني: صوتًا، قال قُطْرُبٌ (٤): التَّغَيُّظُ لا يُسْمَعُ، وإنما المعنى: رأَوْا لها تغيُّظًا، وسَمِعوا لها زفيرًا، قال الشاعر:

٤٩ - وَرَأَيْتُ زَوْجَكِ فِي الوَغَى... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحا (٥)