ويجوز أن يقال: اللَّهُ تعالى نُورٌ من جهة المدح؛ لأنه أَوْجَدَ الأشياءَ، ونُورُ جميعِ الأشياءِ منه دونَ سائر الأوجه؛ لأنّ النُّورَ المحسوسَ -الذي هو ضدُّ الظُّلمة- لا يخلو من شُعاع وارتفاع وسطوع ولُمُوعٍ، وهذه كلها مَنْفيّةٌ عن اللَّه تعالى؛ لأنها من أمارات الحَدَثِ (٣).
وقوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ قيل: الهاء عائدة إلى المؤمن؛ أي: مثل نوره في قلب المؤمن، حيث جعل الإيمانَ والقرآنَ في صدره، وقيل: أراد بالنور القرآن، وقيل: أراد به محمدًا ﷺ، أضاف هذه الأنوارَ إلى نفسه تفضيلًا، وقيل: أراد بالنُّور الطاعةَ، سَمَّى طاعتَهُ نُورًا، ولا يجوز أن تكونَ الهاءُ عائدةً إلى اللَّه ﷿ لأنه لا حدَّ لنُوره (٤).