Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٢٨٤

و"هَيْهاتَ": كنايةٌ عن البعد، يقال: هَيْهاتَ ما قلتَ؛ أي: البعيدُ ما قلتَ، وهيهاتَ لِما قلت؛ أي: البُعْدُ لِما قلت (١)، وإنما أُدخلت اللام معَ هَيْهاتَ في الاسم لأنَّها أداةٌ غير مشتقّةٍ من فعل، فأدخَلوا اللام معها في الاسم كما أدخلوها مع قولهم: هَلُمَّ لَكَ (٢).

قوله تعالى: ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ﴾؛ أي: عن قليلٍ، و"ما": صلةٌ لتقليل الفعل، نحو: سَبَبُ ما؛ أي: سَبَبُ وإن قَلَّ، وقوله ﴿لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (٤٠)﴾ يعني: على تكذيبهم وكفرِهم، واللام: لامُ جوابِ القسم المضمَر، تقديره: واللَّه لَيُصبِحُنَّ نادمينَ، والنُّون: تأكيدٌ لفعل جماعة الرجال، ولهذا ضَمَمتَ ما قبل النون.

﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ﴾ يعنِي: صيحةَ العذاب، صاح بهم جِبْرِيلُ صيحةً واحدة، فماتوا عن آخِرِهِمْ، وقوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾؛ أي: باستحقاقِهم العذابَ بكفرِهم، ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾؛ أي: هَلْكَى كالغُثاء، قال الشاعر:

٢٩ - وإِنَّما أَوْلادُنا بَيْنَنا... أَكْبادُنا تَمْشِي عَلَى الأَرْضِ (٣)