البستان في إعراب مشكلات القرآن
﴿أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾؛ أي: بَعُدَ إِخْراجُكُمْ للوعد الذي توعَدون، وهو بعدَ الموت، والأصواتُ بمنزلة الفعل دون المصدر، لا حَظَّ لها من الإعراب كالفعل الماضي المُقْسَمِ به، وهو اسمٌ سُمِّيَ به الفعلُ وهو "بَعُدَ"، كما قالوا: "صَهْ" بمعنى: اسكُتْ، و"مَهْ" بمعنى: لا تفعَلْ، وليس له اشتقاق.
واختلفوا في الوقفِ عليها، فكان ابنُ كثيرٍ والكسائيُّ يقفان على "هَيْهاتَ" الثانِي بالهاء (١)، ووَقَف الباقونَ عليها بالتاء، وكذلك الفَرّاء (٢)، ورُوِيَ عن أبِي عَمْرٍو بن العلاء أنه قال (٣): إذا وَقَفتَ فقُلْ: هَيْهاهْ بهاء، ويدلُّ على هذا ما رُوِيَ عن سيبوَيْه أنه قال: هي بمنزلة عَلْقاةَ (٤)، يعني: في التأنيث، وإذا كان كذلك كان الوقفُ بالهاء.
قال الفَرّاء (٥): كان الكِسائيُّ يختارُ الوقفَ بالهاء، وأنا أختار التاءَ. وعندَه أنّ هذه التاءَ ليست بهاءِ التأنيث، ولا خلافَ في الأول أنه بالتاء.