Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٢٦٢

ذُبَابًا﴾ مع صِغَره وقلّته ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾ مما عليهم، وذلك أنّهم كانوا يَطْلُونَ أصنامَهم بالزَّعفران فتَجِفُّ، فتأتي الذُّباب فتختلسه.

وقيل: كانوا يجعَلون للأصنام طعامًا فيقعُ عليه الذُّباب، فيأكل منه فلا يقدِرون أن يستردُّوه من الذباب، فذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ وفي الآية معنى الشَّرط والجزاء.

ثم قال تعالى: ﴿مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣)﴾ قيل: الطالب: الصَّنم، وقيل: المطلوب: الذُّباب، وقيل: الطالبُ: الكافرُ؛ لأنَّهُ طَلَب إلى هذا الصنم التقرُّبَ إليه، والمطلوب: الصَّنم؛ أي: ضَعُف العابدُ والمعبود.

ثم قال: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾؛ أي: ما عظَّموه حقَّ عظَمته حيث جعلوا هؤلاءِ الأصنامَ شُركاءَ له ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ﴾ على خَلْقِه ﴿عَزِيزٌ (٧٤)﴾ في مُلكِه.

وقوله -تعالى ﷿: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ يريدُ: جميعَ أعمال الطاعة، وهو منصوبٌ على المصدر، وحقُّ الجهاد أن يكون بنيّةٍ صادقة خالصة للَّه، ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾؛ أي: اختاركم واصطفاكم لديه ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾؛ أي: ضِيقٍ، قيل: أراد الرُّخَصَ عند الضرورات كالقَصْرِ والتَّيَمُّمِ وأكل المَيْتة والإفطار عندَ المرض والسفر، وهذا قولُ مُقاتلٍ (١)