Printed page ١/ ٢٦٠
عَقِيمًا لأنَّهُ لم يَكُنْ للكفار فيه بركةٌ ولا خَيْرٌ، فهو كالرِّيح العقيم التِي لا تأتي بِخَيْرٍ (١) .
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يعني: المطرَ ﴿فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً (٦٣)﴾ يعني: بالنبات.
ورَفَع ﴿فَتُصْبِحُ﴾ لأنّ ظاهرَ الآية استفهامٌ ومعناه الخبر، مجازها: اعلَمْ يا محمد أنّ اللَّه يُنزِلُ من السماء ماءً فتصبحُ الأرض مخضَرّةً (٢) ، وإن شئت قلت: قد رأيتَ أنّ اللَّه أنزل من السماء ماءً، كقول الشاعر:
١٩ - أَلمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ القَواءَ فيَنْطِقُ... وهلْ تُخْبِرَنْكَ اليَوْمَ بيْداءُ سَمْلقُ؟ (٣)
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) ينظر: معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٢٨. ↩︎
(٢) قال سيبويه: "وسألته [يعني الخليل] عن ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ ، فقال: هذا واجب، وهو تنبيه كأنك قلت: "أتسمع أن اللَّه أنزل من السماء ماءً فكان كذا وكذا؟ "، الكتاب ٣/ ٤٠، وينظر: المقتضب ٢/ ١٩، معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٣٦، الإغفال ١/ ٣٧٨، المسائل المنثورة ص ١٤٧. ↩︎
(٣) البيت من الطويل لجميل بثينة، ويُرْوَى: "الربع الخلاء"، ويُرْوَى "الربع الخواء"، ويُرْوَى "الربع القديم"، ويُرْوَى "صملق" بالصاد. اللغة: القَواءُ: المُقْفِرُ الخالي، البيداء: المفازة لا شيء فيها، السملق والصملق بالسين والصاد: القاع الأملس لا شجر فيه، والشاهد فيه: رفع "ينطق" الواقع بعد الفاء على الاستئناف والقطع. التخريج: ديوانه ص ١٤٥، الكتاب ٣/ ٣٧، معاني للفراء ١/ ٢٧، ٢/ ٢٢٩، معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٣٦، شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٨٧، الحلل ص ٢٦٣، ٣٥٠، ٣٦٤، ذكر الفرق بين الأحرف الخمسة ص ٣٣٥، شرح الجمل لطاهر بن أحمد ١/ ٣١٠، شرح المفصل ٧/ ٣٦، ٣٧، عين المعاني ورقة ٨٧/ أ، رصف المباني ص ٣٧٨، ٣٨٥، اللسان: حدب، سملق، الجنى الداني ص ٧٦، مغني اللبيب ص ٢٢٢، شرح شواهد المغني ص ٤٧٤، همع الهوامع ٢/ ٣٠٨، ٣/ ١٦٣، خزانة الأدب ٨/ ٥٢٤، ٥٢٥. ↩︎