البستان في إعراب مشكلات القرآن
يشرب، وقيل (١): هو السيد الذي قد انْتَهَى سُؤْدَدُهُ، وقيل (٢): هو الدائم الباقي بعد فناء خلقه.
وقال جعفر الصادق (٣): الضمَدُ خَمْسةُ حُرُوفٍ، فالألف دليل على أحَدِيَّتِيهِ، واللام دليل على إلَهِيَّيهِ، والصاد دليل على صِدْقِهِ، والميم دليل على مُلْكِهِ، والدال علامةُ دَوامِهِ فِي أبَدِيَّتِهِ وَأزَلِيَّتِهِ، وقيل: هو الذي لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ، ولا تَحْوِيهِ الأقْطارُ، ولا تَبْلُغُهُ الأفْكارُ، وكل شيء عنده بِمِقْدارٍ، وقيل (٤): هو الأزَليُّ بلا عَدَدٍ، والباقي بلا أمَدٍ، والقائم بلا عَمَدٍ.
﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ لَمْ يَلِدْ فَيُورَثَ، وَلَمْ يُولَدْ فَيُشارَكَ، بل هو الأوَّلُ الذي لا أوَّلَ لأوَّليَّتِهِ، والآخِرُ الذي لا آخِرَ لآخِرِيَّتِهِ، وكان قَبْلَ الكَوْنِ وَبَعْدَ الكَوْنِ، لا فَناءَ ولا انْقِضاءَ له.
و ﴿يَكُنْ﴾ مجزوم بـ "لَمْ"، وأصله: يَكُونُ برفع النون، فحُذفت الضمة لِلْجَزْمِ، وحُذفت الواو لالتقاء الساكنين، وكانت أحَقَّ بالحذف؛ لأن قبلها ما يدل عليها وهي الضمة، فبقي ﴿يَكُنْ﴾.