البستان في إعراب مشكلات القرآن
فقيل له: هذا الكوثر، فَأصْبَحَ يُحَدِّثُ النّاسَ، ققاك منافقٌ لِصاحِبٍ له: سَلْهُ، فواللَّهِ ما رَأيْنا نَهَرًا قَطُّ إلّا ضلى شَطِّتهِ نَباتٌ، ما نبْتُهُ؟، فقال: يا نَبِيَّ اللَّه: إنه ليس من نَهَرٍ إلّا على شَطِّهِ نَبْتٌ، فما نَبْتُهُ؟ قال: "قُضبان الذَّهَبِ، الرُّطَبُ مُسْتَعْلِيةٌ عليه تُظلُّهُ"، قالوا: إنا لَمْ نَرَ نَبْتًا إلّا وله ثَمَرٌ، فما ثَمَرُهُ؟ قال: "الياقُوتُ واللُؤْلُؤُ والزُّمُرُّدُ"، قالوا: إنا لَمْ نَرَ نَهَرًا إلّا له حَمْأةٌ، فما حَمْأتُهُ؟ قال: "المِسْكُ الأذْفَرُ"، قالوا: فإنا لَمْ نَرَ نَهَرًا قَطُّ إلّا يَجْرِي على رَضْراضٍ، فما رَضْراضُهُ؟ قال: "جَنادِلُ اللُّؤْلُؤِ والياقُوتِ والزُّمُرُّدِ" (١)، والرَّضْراضُ: صِغارُ الحَصَى.
وفيه يقول الشاعر:
٥٥٧ - يا صاحِبَ الحَوْضِ مَنْ يُدانِيكا... وَأنْتَ حَقًّا حَبِيبُ بارِيكا (٢)
قوله ﷿: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ قال عَلِيٌّ -كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ-: "لَمّا نزلت هذه السورة ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، قال النَّبِيُّ ﷺ لِجِبْرِيلَ ﵇: "عَلِّمْنِي ما هذه النَّحِيرةُ التي أمَرَنِي بِها رَبِّي؟ قال: لَيْسَتْ بِنَحِيرةٍ، ولكنه يأمرك إذا تَحَرَّمْتَ لِلصَّلاةِ أنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إذا كَبَّرْتَ، وَإذا رَكَعْتَ، وإذا رَفَعْتَ رَأْسَكَ من الرُّكُوعِ، وإذا سَجَدْتَ، فإنها صَلَاتُنا وَصَلاةُ الملائكة فِي السماوات السبع، وإن لِكُلِّ شَيْءٍ زِينةً، وَزِينةُ الصلاة رَفْعُ الأيْدِي عند كل تَكْبِيرةٍ"، قال رسول اللَّه ﷺ: "رَفْعُ الأيْدِي فِي