Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٥/ ٤٩

قوله: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣)﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)﴾ أكَّدَ ذلك الوعيدَ وَكَرَّرَهُ، قال الفَرّاءُ (١): والكلمة قد تُكَرِّرُها العَرَبُ على التغليظ والتخويف، وهذا من ذلك.

والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم وتفاخركم إذا نَزَلَ بكم الموتُ، ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥)﴾؛ أي: عِلْمًا يَقِينًا، فَأضاف العِلْمَ إلَى اليقين كقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ (٢)، وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف (٣)، والمعنى: لو تعلمون الأمْرَ عِلْمًا يَقِينًا لَشَغَلَكُمْ ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر.

ثم أوْعَدَهُمْ وعيدا آخَرَ، فقال: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)﴾ وَعِيدٌ بَعْدَ وَعِيدٍ، الأولى استئناف، والثانية توكيد، واللام لام القسم، والمعنى: واللَّهِ لَتَرَوُنَّ، و ﴿عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ نصب على المصدر؛ لأن المعنى: ثُمَّ لَتُعايِنُنَّها عَيْنًا يَقِينًا.

قرأ العامة: ﴿لَتَرَوُنَّ﴾ بفتح التاء في الموضعين، وقرأ الكسائي وابن عامر بضم التاء فِي الأُولَى منهما وَفَتْحِ الأخرى (٤)، والمعنى: لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ بِأبْصارِكُمْ على البُعْدِ منكم، ثم لَتَرَوُنَّها مُشاهَدةً، ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ