﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ يعني: مَسْكَنُهُ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ، قال قتادة (١): هي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمْرٍ شدِيدٍ قيل: هَوَتْ أمُّهُ، قال الشاعر:
وقال بعضهم (٣): أراد أُمَّ رَأْسِهِ، يعني: أنَّهُمْ يَهْوُونَ في النّارِ على رُؤوسِهِمْ، والهاوِيةُ من أسماء جهنم، وهي المَهْواةُ لا يُدْرَكُ قَعْرُها. وَسُمِّيَتْ هاوِيةً لأنها تَهْوِي بِصاحِبِها، تَخْفِضُهُ مَرّةً، وَتَرْفَعُهُ أُخْرَى، ليس له فيها قَرارٌ، ولا يَضَعُ قَدَمَهُ فيها على شيء (٤).
ثم عَظَّمَ شَأْنَها لِشِدّةِ هَوْلِها، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ يا محمد، ابتداء وخبر ﴿مَا هِيَهْ (١٠)﴾ يعني الهاوية، لولا أن اللَّه تعالَى أخْبَرَكَ بِها.