البستان في إعراب مشكلات القرآن
في قراءة عبد اللَّه، وَفِي قراءة أُبَيٍّ: "بُحْثِرَ" (١)، و ﴿بُعْثِرَ﴾ و"بُحْثِرَ" واحدٌ (٢)، والألف في قوله: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ﴾ ألف توبيخ فِي لفظ الاستفهام، والمعنى: سَيَعْلَمُ الكافِرُ إذا بُعْثِرَ ما فِي القُبُورِ من المَوْتَى فَأُخْرِجَ ما فيها.
﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾؛ أي: جُمِعَ ما في صَحائِفِ الأعْمالِ، والتحصيل: تَمْيِيزُ ما يَحْصُلُ (٣)، والمعنى: مُيِّزَ وَبُيِّنَ ما في الصُّدُورِ من الخير والشر، وقرأ عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ وَسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ: "وَحَصَلَ" (٤) بفتح الحاء وتخفيف الصاد أي: ظَهَرَ.
﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿لَخَبِيرٌ (١١)﴾؛ أي: عالِمٌ بِأعْمالِهِمْ خَيْرِها وَشَرِّها، وإنما جمع الكناية؛ لأن الإنسان اسم للجنس، قال الزَّجّاجُ (٥): اللَّهُ خَبِيرٌ بِهِمْ في ذلك اليومِ وفي غَيْرِهِ، ولكن المعنى: إنَّ اللَّهَ يُجازِيهِمْ على كُفْرِهِمْ في ذلك اليومِ.